محمد بن علي الشوكاني
3292
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بعض ، بل هو كلام من كل من تحرم عليه الزكاة . وقد حاول جماعة من علماء السوء وشياطين المتفيهقين تحلي هذه الصدقة التي تولى الله - سبحانه - تعيين مصارفها ؛ فجعلوا فيها نصيبا لغير من عينه الله بدسائس إبليسية ، ووسائل طاغوتية ، والكل من التقول على الله بما لم يقل , وحسبنا الله ونعم الوكيل . وأما ما ذكره السائل - كثر الله فوائده - من زكاة الهاشمي للهاشمي ، هل تحل أم لا ؟ . فأقول : لا شك أنه يصدق عليها اسم الصدقة ، وقد قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحديث الثابت في الصحيح ، بل المتواتر : " إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة " ( 1 ) ، وفي لفظ : " إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد " ( 2 ) ، وفي لفظ : " إنا لا نأكل الصدقة " ( 3 ) ، وكلها ثابتة في الصحيح , ولا شك أيضًا أن بني هاشم من الناس . وقد علل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - تحريمه الصدقة عليهم بأنها أوساخ الناس ( 4 ) فلا تحل صدقة هاشمي لهاشمي ؛ لأن العلة موجودة ، وهي كون تلك الصدقة من أوساخ الناس . وأما ما استدل به القائل بجواز زكاة الهاشمي للهاشمي من حديث العباس الذي أخرجه الحاكم في النوع السابع والثلاثين ( 5 ) من علوم الحديث ، بإسناد جميع رجاله من بني هاشم العباسيين ، أن العباس بن عبد المطلب قال : قلت ت : يا رسول الله ، إنك حرمت علينا صدقات الناس ، هل تحل لنا صدقات بعضنا لبعض ؟ قال : " نعم " . فهذا الحديث لو صح لكان دليلا واضحا صالحا لتخصيص ذلك العموم ، ولكنه لم يصح ( 6 ) ، بل قد اتهم به
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح . ( 3 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح . ( 4 ) تقدم ذكره وتخريجه وهو حديث صحيح . ( 5 ) بل في التاسع والثلاثين ( ص 175 ) . ( 6 ) قال الشوكاني في " السيل الجرار " ( 1 / 812 ) : فهذا الحديث قد اتهم به بعض رواته كما ذكره الذهبي في " الميزان " وفيهم من لا يعرف فلا يصلح للتخصيص .